الحياة بعد الموت

تعتبر وفاة شخص قريب كالأب أو الأم أو الزوج أو الزوجة حدثًا جللًا في العائلة. فبالإضافة للألم العاطفي والنفسي الذي يشعر به الشخص الفاقد نتيجة الفراق، كثيرًا ما ينتج عن ذلك الحدث اضطرابًا كبيرًا في حياة الفاقد من الناحية العملية إن كان الفقيد معيلًا للأسرة، أو كان مالكًا لموجودات كثيرة، كالأراضي أو الأسهم أو الحسابات البنكية، أو الاستثمارات. ففي الحالة الأولى، تضطرب الأحوال المادية للأسرة عادة حتى تتمكن من تدبير مصدر جديد للدخل، أو حتى تتمكن من إنهاء إجراءات صرف الراتب التقاعدي لأفرادها إن كان الفقيد موظفًا أو منتميًا لإحدى النقابات المهنية. وفي الحالة الثانية، تستغرق إجراءات استصدار حجة حصر الإرث ومخاطبة الجهات الرسمية لإزالة الشيوع والقسمة في التركة وتوزيعها على الورثة وقتًا وجهدًا طويلين، من عدة أيام في أحسن الأحوال لسنوات طويلة في أحوال أخرى. ويؤدي ذلك كله لزيادة الضغط النفسي والإرباك لدى أسرة الفقيد؛ فتصبح المصيبة مصيبتين.

وحيث أن الموت قادم لا محالة، وأنه مصير كل واحد فينا؛ وأن السؤال هو ليس "هل سيحدث" بل "متى سيحدث"؛ ينصح كل شخص، وعلى الأخص إن كان رب أسرة، بالقيام بخطوتين بسيطتين من شأنهما التخفيف على أسرته بعد وفاته، هما:

1. عمل كشف تفصيلي بكافة الموجودات التي يملكها الشخص، بما في ذلك الأراضي والعقارات الأخرى، والأسهم، والحسابات البنكية، والاستثمارات على أن يحتوي الكشف على التفاصيل اللازمة التي تمكن أسرة الشخص من إيجاد تلك الموجودات بسهولة ويسر بعد وفاته؛ وعلى أن يتم تحديث ذلك الكشف بشكل دوري. ومن شأن ذلك إعطاء أسرة الفقيد بعد وفاته مرجعًا واضحًا ومحدثًا ومؤكدًا حول الموجودات التي كان يملكها، وبالتالي تسهيل قسمتها وتسييلها، بدلًا من اعتماد الأسرة على قصاصات الورق هنا وهناك بخصوص تلك الموجودات، أو على ما يتذكرونه من أقوال الفقيد قبل وفاته.

2. عمل كشف بالديون المترتبة بذمة الشخص وتلك المترتبة له على الآخرين، وتحديثه من وقت لآخر. ومن شأن ذلك تجنيب الأسرة مواقف عدة يدّعي خلالها الآخرون أن الفقيد كان مدينًا لهم بأموال دون القدرة على تأكيد ذلك من عدمه؛ أو يكون الفقيد فيها دائنًا للآخرين، دون أن تعلم أسرته بذلك. أيضًا، يجب تحديث ذلك الكشف بشكل دوري ليعكس المركز الحالي الأحدث والأدق للشخص عند وفاته.

وبطبيعة الحال، فإن إعداد هاتين القائمتين يصبح بلا فائدة على الإطلاق إن لم تستطع أسرة الفقيد إيجادهم عند وفاته. لذلك، ينبغي على الشخص ترك تلك القائمتين في مكان معلوم دومًا لأفراد أسرته، بحيث يستطيعوا الوصول إليهما حال وفاته.

وعلى الرغم من أن الخطوتين المبينتين أعلاه قد تبدوان بديهيتين؛ إلا أن معظم الناس للأسف تمتنع عن القيام بهما، الأمر الذي يلحق بالأسر المكلومة ضيقًا ومشقة هي في غنى عنهما. لذلك، لزام على كل شخص، وعلى الأخص إن كان ربًا لأسرة، القيام بهما حتى لا يشق الأمر على أحبائه من بعده، وحتى تستمر الحياة بعد الموت.

LATEST NEWS